ابو البركات
145
الكتاب المعتبر في الحكمة
الفاعل لنشء الحيوان والنبات ولو كن نيرات بلا أفلاك لا زهق انبثاث الأضواء علل الكون والفناء ولو لم يكن الفلك المائل عن معدل النهار لتساوت الفصول وتشابهت أحوال النواحي وعلى هذا النسق في التعليل وهو أو بعضه حق في الان والايجاب لا في اللم والتسبيب فان الأشرف الاجل من العلل والأسباب لا يكون لأجل الأدنى الأسفل وإلا لكان المعلول علة العلة اعني علة غائية للعلة الفاعلية ويزداد بهذا معرفة في الحكمة الإلهية بل كان هذا الأدنى هكذا لان ذلك الاعلى هكذا ولم يكن ذلك الاعلى كذلك ليكون هذا هكذا والا لاطرد المعنى في العلة والمعلول فكانت العلة الفاعلية ابدا معلولة معلولها من حيث يكون لها المعلول علة غائية وهذا مردود بأوائل الافكار واقاصى الانظار فحركة كل سماء وكوكب انما هي بالقياس إلى ما هو أعلى منه لا بالقياس إلى ما هو دونه اما من حيث هو ساكن وذلك هو الأولى واما من حيث هو متحرك حركة مخالفة يقع لها من الافتراق والاتصال والمباعدة والمقاربة ما يقع بين ساكن ومتحرك فإذا تحرك المتحرك الأدنى بالقياس إلى متحرك أعلى فالأعلى ليت شعري بالقياس إلى ما ذا يتحرك أبا لقياس إلى الأدنى وتعود المسألة دورا أم بالقياس إلى الاعلى من الأعلى فلا يتناهى وإذا تناهى فإلى ساكن لا محالة « 1 » فقد وجب الساكن الاعلى قبل المتحرك الاعلى الذي هو قبل المتحرك الأدنى فاطلبه بعقلك وان لم تجده بحسك فاما لم هذه الحركة المستبدلة العائدة أوائلها على أواخرها فان الجسم الأدنى المحوى يشتاق بطباعه الجسم الاعلى الحاوي له شوق الأرض والماء وغيرهما إلى احيازها الطبيعية وكله يشتاق كله بنسبة الكل إلى الكل وبعضه يشتاق بعضه وجزؤه يشتاق جزءه بنسبة الاجزاء إلى الاجزاء ونسبة كل جزء من المحوى إلى كل
--> ( 1 ) بهامش الأصلين - ما نصه - فائدة - وجدنا بعد هذا التصنيف كلاما لا بقراط في كتاب سماه الأسابيع يقول فيه ان الأرض والفلك الاعلى قائمان ثابتان - وفيه أيضا ان الأرض وسط لا يتحرك وان العالم الأقصى لا يتحرك - قولا مرسلا بغير حجة .